السيد كمال الحيدري

97

أصول التفسير والتأويل

الرصيد الضخم الذي يملكه المؤلّف ، والمواهب الجمّة التي يتمتّع بها . أكثر الله بين علمائنا من أمثاله ، وجزاه عن الدين وأهله أفضل الجزاء « 1 » . الطهراني وتفسير الميزان قال الطهراني في « مهر تابان » : « بين يدىّ أكثر من ثلاثين تفسيراً قمت بمطالعتها ، وهى من أهمّ تفاسير الشيعة والسنّة ، بيد أنّى لم أجد أعذب وأشهى من تفسير « الميزان » ، ولا أكثر جاذبية وشمولًا منه ، فالميزان أضحى وكأنّه قد عزل بقيّة التفاسير ودفع بها إلى زواية النسيان بهذا القدر أو ذاك ، وأخذ مكانها » . ثمّ أضاف قائلًا : « لقد بلغت أهميّة هذا التفسير وما ينطوى عليه من نقاط قوّة وجذب حدّاً أمكن أن يقدّم للعالم على أنّه قاعدة لعقائد الإسلام والشيعة ، بل يمكن بثّه بين جميع المذاهب والمدارس ، ودعوة أصحابها على أساسه ، إلى الإسلام والتشيّع . وفى الواقع نهض « الميزان » بهذه المهمّة وقام بها تلقائياً ، فقد انتشر في أرجاء الدنيا ، ووزّعت منه دورات كثيرة في البلدان الإسلامية ، وخضع للدراسة والبحث ، فأضحى سبباً لشعور الشيعة بالفخر وموجباً لعلوّ شأنهم في المراكز العلمية . يعدّ « الميزان » فريداً من نوعه في بيان النقاط الدقيقة والحسّاسة ، والوقوف بوجه المغالطات التي تنطوى عليها كلمات المعاندين ، وهو فريد لشموله وجامعيته حتّى يمكن القول بحقّ : لم يكتب تفسير مثله منذ عصر صدر الإسلام . مزايا تفسير الميزان أولى مزايا هذا التفسير وأهمّها ، هي طريقته في تفسير الآية بالآية ؛ بمعنى أنّ القرآن يفسّر نفسه بنفسه . ففي الروايات : « إنّ القرآن يفسّر بعضه بعضًا » . لقد نزلت آيات القرآن جميعها من مبدأ واحد ، وإنّ تقدّم بعضها على بعض ولحوق

--> ( 1 ) نقلًا عن كتاب العلّامة الطباطبائي ، ملامح في السيرتين : ص 502 .